قبل جمعة 18/10
أصبح الوضع محير والصورة مشوشة .. لا يمكننا الجزم أي الطرق هو الطريق الصحيح وأي المواقف هي الصواب ..
هناك من يطالب بثورة وهناك من يدعوا للتروي .. هناك من يُخوِّن وهناك من يدعوا لإعطاء الفرصة ..
ولكن لا يمكن فهم الصورة كاملة إلا بالرجوع لأصلها ..
فقد كان الصف موحد بين فئات الشعب كلها إلي أن أتي الاستفتاء وتم تقسيم الناس إلي ’نخبة مثقفة’ قالت ’لا’ وعامة جهلة قالوا ’نعم’ .. وقامت تلك الـ’نخبة’ بتشويه صورة الإسلاميين وجر المجتمع لسجالات جدلية حول الليبرالية والاسلامية ومدنية الدولة .. ثم اخترعت لنا تلك النخبة فكرة ’المبادئ الحاكمة’ ثم طالبت تلك النخبة المجلس العسكري بالبقاء فترة أطول لأن الأحزاب ليست مؤهلة للانتخابات في تلك المرحلة ..
كانت هذه هي مطالب النخبة حتي الآن ثم ..
فوجئنا بتحركات المجلس الوزاري والعسكري وطرحهم للمبادئ الدستورية وإطالة فترة بقائهم في السلطة؟؟!!!!
ألسنا هنا أمام احتمالين واضحين وهما ..
أن المجلس العسكري مسيطر علي زمام الأمور وأنه قد قام بتوجيه تلك الـ’نخبة’ لأداء هذا الدور طوال تلك الفترة لنصل إلي ما نحن فيه الآن..
أو ..
أن المجلس عاجز ومعرض لضغوط وتهديدات للرضوخ لتلك الـ’نخبة’ وبالتالي لم يجد إلا الإذعان للمطالب التي أملوها عليه..
والملاحظ ..
أن أصوات عديدة من تلك النخبة ظهرت مؤخراً لتتهم المجلس وتستنكر إصدار المبادئ الحاكمة وتستنكر إطالة فترة بقاء المجلس في السلطة ..
والعجيب ..
أن مثل هؤلاء قد يأتوا لوقفة 18/11 !!!!!!!!!!
هل يمكن أن نقبل بوجودهم؟
هل نأمن وجودهم بيننا وهم المعروفين سابقا بمليونياتهم المتفلتة والتي كثيرا ما انتهت بأحداث تخريب؟
هل يمكن أن نصعد مع المجلس العسكري حتي نصل لدرجة الصدام خاصة وأنه في وقفة 18/10 سمعنا أسلوب تهديدي ووعيد وتطاول علي المجلس العسكري وكأننا ندعوه لا لإجابة المطالب بل للعناد واللجوء للعنف؟
لماذا أمكن التنسيق مع بعض التيارات الليبرالية والـ’ثورية’ وفشل التنسيق مع تيارات إسلامية وسلفية لتكون لها رأي وموقف موحد تجاه المجلس العسكري؟؟؟؟
هل يكون المجلس العسكري هو الـ’عدو’ الغلط في هذه المواقف وتلك الأحداث ؟
هل إثارة المجتمع ومحاولة التصعيد للوصول بالموقف إلي الصدام هو أمر مخطط ومدبر للوصول بالمشهد المصري لنهاية مأساوية دموية؟
من السهل أن ندعوا لمليونيات وتجتمع الملايين لكن دور من يدعوا لتلك المليونية أن يستطيع تأمينها والسيطرة علي حشودها وتوضيح الموقف كامل للناس وتعريفهم بـ’وماذا بعد’’ .. ماذا إذا لم يتم الاستجابة للمطالب ؟ .. ماذا إذا تم التصعيد؟ .. ماذا إذا تفلتت الأمور؟
أتمني قبل الإقدام علي أي خطوة أن تكون بتنسيق كامل وتخطيط مدروس للعواقب..
وفي النهاية أود التأكيد أن ..
هذا الموضوع ليس للدفاع عن المجلس العسكري ولا رضا بمواقفه وأدائه ولكنه دعوة لتقديم خارطة واضحة المعالم لمن يود القيام بأي موقف مصيري قد تكون عواقبه كارثية علي الجميع ..
No comments:
Post a Comment