Friday, November 11, 2011

عندما يتحول راعي الكنيسة لراعي قطيع

النصرانية عقيدة قائمة ’كما يدَّعون’ علي المحبة والتسامح والزهد في الدنيا والانقطاع للعبادة..
وليس لها منهج أو رؤية دنيوية لكثير من الأمور فلا يستطيع أحد أن يقول أن هناك رؤية نصرانية للسياسة أو الاقتصاد أو الحروب بل إن ما تدعيه النصرانية ’من ضربك علي خدك الأيمن أدر له خدك الأيسر’ وبالتالي من سلبك حقك فاتركه ولا تنازعه .. هذه هي الرؤية التي يدعونها ويروجون لها .. ولكن ..
توجد كثير من الشواهد والأحداث تؤكد أن الأمور ليست كما يدعي هؤلاء ..
فبداية من ينظر لأي كنيسة والمساحة الهائلة التي تُقام عليها .. ومن ينظر لأي دير ومئات الأفدنة التي تُقام عليها .. يوقن أن هؤلاء لم يعتزلوا الحياة كما يدعون ولم يزهدوا في الدنيا كما يروجون بل إنهم قد نقلوا الحياة وحولوا الدنيا إلي داخل ثكناتهم أواقطاعياتهم التي تكاد تكون دنيا كاملة داخل جدران .. فمن يزهد الدنيا يأخذ منها أقل القليل ويكتفي منها بأبسط الاحتياجات ولكن أن يتحول الزهد في الدنيا لاقتناص مئات أو آلاف الأفدنة ليزهد داخلها فذاك منطق مغلوط .. ولا ندري هل هي عزلة ورهبنة حقيقية أم هو انعزال وتحقيق اكتفاء وحياة كاملة وخلق دولة مصغرة داخل دولة؟..
ومع ذلك فلو اقتصر الأمر علي هذه الصورة وهذا الجيتو الاختياري لهان الأمر ولكن ..
منذ فترة ليست بالقصيرة أطلت علينا دولة الجيتو الكنسية بوجه جديد حاولت فيه الخروج من قوقعتها والظهور في المجتمع بل ومحاولة التأثير فيه بشكل متزايد ومتسارع حتي تحول الأمر لصراع مسلح بين الدولة الأم ودولة الجيتو ..
فمن توالي مشهد تمدد الأديرة وتوسعها وسلب مئات الأفدنة لضمها دون أي سند قانوني سوي سند القوة .. ومن توالي مشهد بناء المباني ثم مفاجأة الجميع بقباب وأجراس وظهورها ككنيسة وعندما يتم مواجهتهم بعدم قانونية ذلك يتم الصراخ والنواح والتباكي علي اضطهاد النصاري وتصعيد الأمر لمواجهات عنيفة إذا اقتضي الأمر .. ومن ضبط شحنة أسلحة تابعة لابن أحد القساوسة وتكتم النظام السابق علي الأمر دون توضيح ثم اتاحة الفرصة للنصاري بالادعاء أنها كانت مجرد شحنة ألعاب نارية !!!!.. ومن توالي مشهد الصراخ والتجمهر عند إشهار أي نصراني أو نصرانية لإسلامهم والإصرار علي تسليمهم للكنيسة وغياب هؤلاء المواطنين واختفائهم دون رقيب ولا حسيب .. ومن ظهور متنصرين بشكل علني فاجر ليتطاولوا علي الاسلام وهم آمنون من العقوبة .. ومن ظهور قساوسة وقحين يسبون في الاسلام ليل نهار ووقوف الكنيسة موقف الداعم ’بصمتهم إن لم يكن بدعمهم’ ثم الادعاء أنهم ’’مشلوحين’’ .. ومن تطاول قساوسة رسميين بتصريحات وأقوال مستفزة تثير الأزمات والمشاكل كالادعاء بتحريف القرآن ثم التجرؤ علي تقديم تفاسير ومعاني للقرآن وفق رؤيتهم ووفق منظورهم .. مرورا بالمجاهرة بأن المسلمين ضيوف في هذه البلاد .. ومن دعم الكنيسة للنظام البائد رغم أنه من المفترض أن دورها روحي وفقط وليس لها شأن بالسلطة ولا بالسياسة لأن هذا هو جوهر عقيدتهم ..
كل هذا يثير الدهشة ويطرح تساؤلات لابد لها من إجابات واضحة ومحددة...
’هل الكنيسة تؤمن بدخول الدين في السياسة’؟.. وهل الكنيسة المصرية قد غيّرت مفاهيم أو تفاسير ما ورد لديها في الإنجيل من البعد عن السلطة والساسة والاعتكاف علي بناء الروح وترقيتها وحوّلت كل هذا لمفاهيم وتفاسير جديدة تدعو للعمل والمشاركة السياسية والتنافس والصراع لأجلها؟..
ولنتأمل بعض مما ورد في كتابهم المقدس ومن شروحات وتفاسير آباء للكنيسة له في عجالة ..
*
لتخضع كل نفس للسلاطين الفائقة لأنه ليس سلطان إِلا من الله والسلاطين الكائنة هي مرتبة من الله
حتّى إن من يقاوِم السلطان يقاوِم ترتِيب الله والمقاوِمون سيأخذون لأنفسهم دينونة
فان الحكام ليسوا خوفا للاعمال الصالحة بل للشريرة افتريد ان لا تخاف السلطان افعل الصلاح فيكون لك مدح منه
لانه خادم الله للصلاح و لكن ان فعلت الشر فخف لانه لا يحمل السيف عبثا اذ هو خادم الله منتقم للغضب من الذي يفعل الشر
لذلك يلزم ان يخضع له ليس بسبب الغضب فقط بل ايضا بسبب الضمير
فانكم لاجل هذا توفون الجزية ايضا اذ هم خدام الله مواظبون على ذلك بعينه
فاعطوا الجميع حقوقهم الجزية لمن له الجزية الجباية لمن له الجباية و الخوف لمن له الخوف و الاكرام لمن له الاكرام
*
وبالطبع نترك الحديث لأهل التخصص ليفسروا لنا هذا الكلام حتي تكون الحجة بلسانهم .. وهذا تفسير وجدت نفس مضمونه علي أكثر من موقع لهم .. اخترت منهم هذا..
*
قد يتصور أحد أنه يجب أن نثور علي الدولة التي تضطهدنا. فبولس يكتب هذا الكلام أيام الدولة الرومانية التي إضطهدت المسيحيين إضطهاداً عنيفاً. وهنا يشرح أنه علي المسيحي أن يخضع للدولة التي تضطهده ويصلي عنها، فالمسيحي يصلي عن الملك أو الرئيس وعن الدولة، والله هو الذي يتصرف معه، فنحن لا نفهم مبدأ الثورة علي الملك أو الرئيس فهو مُعَيّن من الله. قد يكون الملك ظالماً ولكن وجوده هو بسماح من الله ولحكمة يعلمها الله وحده.
وهكذا فنحن لا نطمع في مراكز سياسية عالمية لأن كنيستنا هي مؤسسة سماوية ونحن أيضاً لا نهتم بالإضطهاد الذي يقع علينا ونحن لا نثور ضد من يضطهدنا. ونحن نخضع للرئيس أو الملك في كل شيء إلا في شيء واحد هو أن يأمرنا بترك المسيح. ومع ملاحظة أنه في الوقت الذي كان فيه نيرون يضطهد الكنيسة لم يري بولس الرسول أن علي الكنيسة أن تقاومه، بل رأي أنه أقيم بسماح إلهي لخير الكنيسة، بل طلب أن ترد الكنيسة بالحب علي إضطهاده وأن تصلي لأجله وتخضع له.
"فأعطوا الجميع حقوقهم الجزية لمن له الجزية الجباية لمن له الجباية والخوف لمن له الخوف والإكرام لمن له الإكرام."
هذه مثل إعط ما لقيصر لقيصر. علينا أن نعطي لهؤلاء الذين في يدهم السلطان حقوقهم وهذا واجب علينا. الجزية= ضريبة الأرض وما يدفع من ضريبة علي الأملاك، وهذا النوع من الضرائب دائمة منتظمة. الجباية= هذه تدفع بين الحين والآخر حسبما تقتضي الظروف فهي ضريبة خاصة بالتجارة.
الخوف= من الحاكم لأنه ينفذ مشيئة الله. الإكرام= لكل من كانوا فوقنا من رؤساء وللأب وللأم حسب الوصية.
’’’’شرح الكتاب المقدس - العهد الجديد - القس أنطونيوس فكري’’’’

هذه هي العقيدة لديهم ’’بناء الروح - وفق معتقدهم- دونما نزاع أو تدخل في شئون الدولة حتي لو كانوا يعانون الظلم والاضطهاد ..
فهل تغيرت عقيدة النصاري ؟.. أم تغير آباء النصاري وبدأوا يبحثون عن مفاهيم تتيح لهم دور أكبر بعد أن بدا أن الدور الديني ’الروحي’ لم يعد مؤثراً لدي أتباعهم؟
هل تحاول الكنيسة تصدير أزماتها الداخلية للمجتمع فتعمد إلي إشعاله ليتكتل النصاري حولها بعد أن بدأ البعض منهم يتململ وينفض عنها .. مثلما بدا في مشكلة الزواج الثاني لديهم وتحول الكثيرين لمذاهب أخري أو حتي عقائد أخري وتوالي الوقفات والاحتجاجات واللجوء للقضاء لمعالجة هذا الأمر مما وضع الكنيسة في حرج خطير ..؟.. وكذلك مثلما بدا في مشكلة المتحولون للإسلام من رجال ونساء وتعاظم الأمر في توالي إسلام زوجات القساوسة وإصرار الكنيسة علي استلامهم واختفائهم بعد ذلك بل وتحدي سلطة الدولة عندما استدعت النيابة احداهن ومع ذلك ظلت مختفية دون مبالاة ولا احترام لـ ’دولة القانون’ التي يصرخون للمطالبة بها؟
هل تشعر الكنيسة بالغيرة أو الحقد من النهضة والصحوة الإسلامية الجارفة التي فاجأت الجميع بعد دهور طويلة من العمل علي تحطيم هذا الدين وتفريغ عقول أتباعه واجتثاث منابعه ومع ذلك فوجئ الجميع بجيل مبهر في تمسكه بهذا الدين وإصرار عليه ؟
هل أدت الصحوة الإسلامية لإيقاظ الروح الصليبية العنيفة لدي آباء الكنيسة ووأد التعاليم الواضحة في إنجيلهم بالخضوع والإذعان لمن لهم الأمر والسلطان في البلاد؟
لماذا أصر شنودة علي الإنصياع لأمر الإنجيل بعدم الزواج الثاني ولم ينصاع للأمر بالخضوع للحكام حتي ولو اضطهدوهم فما بالنا إن لم يكن هناك اضطهاد أصلاً إلا إذا كان المقصود بالاضطهاد هو ما يعانيه ال85 مليون جميعهم من ظلم وقهر واستبداد علي مر عقود ولم يقتصر علي النصاري .. فإذا كان النصاري قد تم اضطهادهم وهم يدخلون كنائس محصنة لا ندري ما يدور داخلها ولا يوجد قيد ولا تحكم فيما يُقال داخلها لدرجة أن مسرحية تسيئ للإسلام تم تمثيلها داخل تلك الكنائس بلا رقيب ولا حسيب .. ولدرجة أن الكنائس والأديرة تبتلع كثير من المتحولين للإسلام دون أن نعلم عنهم شيئ .. في حين أن المساجد مكشوفة مفتوحة وكان يُتحكم في ما يجب أن يُقال ومن يجب أن يقول .. فيُعزل هذا ويُعيَّن هذا ويُعتقل هذا إن خالف الأوامر..
وإذا كان النصاري قد تم اضطهادهم وهم يدخلون ويخرجون من كنائسهم في كل وقت دون خوف أو تهديد .. في حين أن مجرد ارتياد المسجد كان شبهة تقتضي أن يتحول مرتادوها إلي رواد دائمين لدي أمن الدولة السابق .. وإذا قسمنا المعتقلين في غير التهم الجنائية في الفترة السابقة علي أساس ديني فنتمني معرفة كم كان عدد المعتقلين من النصاري وما حجم العذاب الذي لاقوه في المعتقلات وكم عدد الذين قُتلوا منهم داخلها ليتضح لنا حجم الإضطهاد الذي مورس عليهم ..
نريد أن نعرف إن كان النصاري لم يتعرضوا لأي مما سبق ومع ذلك يدعون الاضطهاد ويثيرون الاضطرابات والأزمات فما الذي يمكن أن يقوله أو يفعله مَن تعرض لكل ما سبق؟
نريد بالفعل أن نعرف متي سيشعر النصاري بالرضي وينسون فزاعة الاضطهاد .. هل عندما يتحكم 5 أو حتي 10 مليون في أكثر من 70 مليون؟ هل عندما يصبح لكل نصراني كنيسة؟ أم عندما تقوم لهم دولة في الجنوب؟
فليخبرنا النصاري أيضاً ما هي حقيقة عقيدتهم ؟ هل هي تلك التي تدير الخد الأيسر للعدو وتذعن بالخضوع والانصياع للسلاطين حتي لو طغوا وظلموا؟ أم هي تلك التي تقدم عريضة مطالب بل أوامر وتهدد بالخراب والدمار إن لم يتم تنفيذها أو تلك التي خرجت بالصلبان لتضرب وتخرب بها ؟
فليخبرنا النصاري هل يريدون الدخول لعالم السياسة بعقيدتهم أم ينكفؤن بها داخل كنائسهم؟ وهل دينهم عقيدة روحية وفقط كما يزعمون ؟ ام انه يرتب لامور الدنيا وله رؤية للحياة السياسية والاقتصادية والعسكرية؟ .. فإن كانت لهم رؤية فليخرجوا لنا إذاً ببرامج سياسية واقتصادية واضحة وليطرحوها للمجتمع وليكفوا عن التهكم علي الإسلاميين ووصمهم أنهم يُدخلون الدين في السياسة رغم أنها ليست سبة ورغم أن الإسلام واضح وصريح وجاهَر دوماً بأنه منهج حياة وله رؤية منظِّمة لكل مناحي الحياة ولم يحاول الإسلاميون أبداً الادعاء أن الدين لا يدخل في السياسة بل هذه هي عقيدة النصاري التي اتضح أنهم يخدعوننا بها لنعزل ديننا عن الحياة ثم يفاجئوننا بسيطرة عقيدتهم علي الحياة كما يُفاجئوننا بالكنائس وتمدد الأديرة ..
لقد اعتاد آباء النصاري أن ينقاد لهم رعيتهم أو شعبهم كما يسمونه .. فعقيدة النصراني أساسها علي الإذعان والانقياد وعدم السؤال .. فهو متبع لهؤلاء الآباء بمنطق الإيمان بدون بصيرة .. فهو متلقن لعقيدة التثليث بوازع الإيمان وليس بوازع التدبر والفهم .. فهؤلاء الآباء يلقنونه الإيمان ويلقنونه كيفية فهمه للحياة .. وعندما كان منطق الآباء الانكفاء والعمل بـ’دع ما لقيصر لقيصر’ كان النصاري في مجملهم مهادنين ومسالمين ولا يثيرون المشاكل .. ولكن عندما تغير منطق الآباء وتحول لمفهوم ’أمة قبطية’ لها وجود وهذا الوجود لابد أن يكون مؤثر ليس هذا فقط بل يجب أن يكون مسيطر ليس هذا فقط بل يجب أن يكون سائد ومهيمن علي مقاليد الأمور .. تحول النصراني المسالم المهادن إلي نصراني سليط وعدواني وعنيف ..
ونحن لن ندخل في تفاصيل التحولات داخل الكنيسة وكيف تحولت من كنيسة منغلقة قاصرة علي الطقوس والمواعظ إلي كنيسة تريد أن تسيطر علي مجريات الأحداث وتستقبل وفود من حلفائها بالخارج الذين ينتظرون اشارة البدء ليكونوا معهم في الداخل ..
لكن لابد للنصاري أن يوضحوا للجميع حقيقتهم وحقيقة أهدافهم؟ .. فإن كانت لهم مطالب .. فالشعب المصري بكامله له مطالب ولكن من يبحث عن صالح هذا البلد لا يصر علي مطالبه في هذا التوقيت الذي هو مرحلة ’دولة اللادولة’ فلا يوجد نظام ولا قوانين ولا أي رؤية واضحة .. وبالتالي من يصر علي تحقيق مطالبه الآن والآن فقط فهو في الحقيقة يريد اقتناص مكاسب قد لا تكون من حقه وسيصعب أو سيستحيل عليه الحصول عليها في دولة القانون ..
لابد لهم أن يوضحوا ويجاهروا بحقيقة ما يريدون وهل سينكفئون داخل كنائسهم أم سيصدرون للمجتمع عقيدة تريد أن تسيطر وتزاحم وتأخذ للأقلية ما لم تحصل عليه الأغلبية ..

لقد كان ما حدث في 9/10/2011 موقف لم ولن يُنسي .. لأنه كان قفزة نوعية وتحول خطير في تحركات النصاري وتعاملهم مع المجتمع ومؤسساته .. فبالفعل سبق للنصاري استخدام العنف في عدة مواقف منها .. استخدام العنف مع المواطنين في أحداث دير أبو فانا واستخدامهم العنف مع الشرطة عندما تم وقف العمل في كنيسة غير مرخصة بالجيزة 2010 ’ وغيرها .. وبالطبع لم نكن لنتحدث عن تلك المواقف لو كانت عفوية أو من عامة دهماء أو من متطرفين محدودين .. ولكن حديثنا عن تلك المواقف لأنها كانت تتم إما من رهبان وقساوسة أو بتحريض ودعم من قساوسة .. وبالتالي فهي ليست مواقف عابرة ولا عفوية بل مواقف مدروسة وممنهجة وتمثل فكر كنسي معترف به ’فلم يتم رفضه ولا إدانته من قيادات الكنيسة بل قد يكون تم دعمه’..
ومع ذلك .. يمكن تخطي ما كان عملاً بمبدأ ’’عفي الله عما سلف’ .. ولكن .. ما حدث في 9/10/2011 شيئ لن يُنسي ولا يمكن تبريره ولا يمكن تصوره ..
مشاهد قتل جنودنا والتهجم عليهم وإذلالهم وجعلهم يفرون من أمام قطيع بشري هائج .. ولم
يكن هذا المشهد وليد لحظة ولا نتيجة صدفة ولكن تم الإعداد له جيداً وتم الشحن والتحريض لحدوثه بشكل منظم بفضل ’’رعاة الكنيسة’’ الذين شحنوا وحرضوا ودفعوا هذا القطيع ليدمر ويُخرب ويقاتل رمز سلطوي وسيادي خطير كالقوات المسلحة ويُظهرهم بهذا المظهر المهين .. وبعد ما حدث وكالمعتاد تحول النصاري للطمياتهم وعويلهم علي قتلاهم الذين غالباً قد قُتلوا علي أيدي نصاري مثلهم ممن كانوا يحملون الأسلحة ويقتلون بشكل عشوائي وممن سرقوا المدرعات وقادوها بشكل جنوني ودهسوا اخوانهم ..
لكن بفضل التأثير النصراني والدراما الإعلامية الداعمة لهم تم تبديل الأدوار وتحول الجاني إلي ضحية ..
ورغم فداحة وبشاعة ما كان إلا أنه قد أدي لتكشف حقائق كثيرة..

* فقد وضحت حقيقة ’كثير’ من النصاري لدي الجميع .. فانتهت خرافة المسالمة التي كانوا يدعونها .. وانتهت خرافة ’دع ما لقيصر لقيصر’ فقد أرادوا أن يشاركوا قيصر فيما لديه بل ويتسلطوا عليه .. ولقد ظننا أن النصاري سيتوارون ويستحون ويعتذرون عما جري؟ فما حدث ليس صدام عادي ولا عنف طائفي ولكنه خياااااااانة .. فالهجوم والقتل لرجال القوات المسلحة التي هي الرمز والشكل الوحيد الباقي لسيادة هذا الوطن ليس لها معني آخر سوي الخيانة .. وإلا ما الفرق بين يهودي يقتل جنودنا علي الحدود ونصراني يقتلهم داخل الحدود.. لكننا وجدنا الوقاحة والبجاحة متزايدة وبدلاً من اعتذار النصاري وخجلهم مما جري إذا بهم يجأرون بالمزيد من التطاول والإساءة والإصرار علي العداء .. والتركيز علي قتلاهم وإهمال المصيبة والجريمة التي لا تُغتفر بقتل جنود الجيش المصري ..

* ووضحت حقيقة النصاري ممن كانوا يدعون ’العلمانية’ واتضح أن علمانيتهم ما هي إلا لترويج أنفسهم لدينا لنحذو حذوهم .. لكن الموقف وردود أفعالهم عليه أكدت أننا أمام نصاري قُح.. فسرعان ما ارتدوا إلي نصرانيتهم يدافعون عنها باستماتة وسقطت سريعاً أقنعة العلمانية المزعومة ..

كما وضحت لنا حقائق أخري لا يجب إغفالها ..

* وضحت حقيقة أن هناك نصاري في قوالب وأسماء مسلمة يظهرون في الصحف والفضائيات ويدعمون النصاري أكثر من النصاري أنفسهم .. وقد يكون عدم تحول هؤلاء للنصرانية بشكل علني وصريح فقط لأن هذا الشكل المتخفي يُدفع له أكثر لأنه سيكون أكثر فاعلية وتأثير ففرق أن يأتي الكلام من متمسلم وبين أن يكون من نصراني..

*وضحت حقيقة الإعلام العلماني .. الذي صوَّر أن النصاري المسالمين تم قتلهم بلا ذنب ولا جريرة من جيش متوحش يدوس علي أبناء وطنه بالمدرعات ..فالكثير من برامج التوك شو ’الساقطة مهنياً وأخلاقياً’ أقامت مندبة ومناحة وسرادقات عزاء وأعلنت التأييد والدعم الكامل للنصاري ضد الجيش المصري ..

* وضحت حقيقة كثير من العلمانيين ومن والاهم الذي كنا نظنهم سيقفون صفاً واحداً مع أبناء هذا الوطن ضد هؤلاء القتلة وستكون لهم غضبة لدماء جنودنا التي سالت بيد أبناء من هذا الوطن وغضبة علي إهانة وإذلال رمز لسيادة وكرامة هذا الوطن .. لكننا وجدنا الإعلام وكثير من العلمانيين أصحاب الأجندات الخارجية يقلبون الحقائق وظهروا يتحدثون وكأنه جيش معادي وليس جيش بلادهم ..
لقد كنت أظن أن العلمانيين ومَن والاهم من إعلاميين هم فقط ناقدين وناقمين وكارهين لكل ما هو إسلامي فحسب وقد كنت أظن أننا نختلف مع بعض التيارات حول آليات أو أدوات أو مناهج لكن في النهاية هناك غاية وهدف يجمع الجميع وهو حب هذا الوطن والحرص عليه والعمل لصالحه ورمز هذا الوطن في هذا الوقت هو الجيش المصري الذي اجتمع الجميع علي أنه رمز سيادة .. لكن هذه الأزمة أكدت أننا أمام ناقمين وكارهين لكل ما هو وطني ولصالح هذا الوطن ..

* وضحت حقيقة المجلس العسكري الذي صمت دهراً ونطق قهراً ببضع توضيحات لا تسمن ولا تغني من جوع .. فرفض أن يعلن عدد القتلي من جنودنا ’’حرصاً علي عدم إثارة الفتنة’’ .. ثم عرض علينا كليبات للمحرضين علي العنف والقتل وأكد أنهم السبب وراء تصاعد الأحداث ..
وعندما يقدم لنا المجلس العسكري أدلة وشواهد توضح من هم المحرضين علي العنف ومن هم الذين أوقدوا هذه النار ولكنه في نفس الوقت لا يقوم بإعتقالهم بل تركهم يتجولون علي الفضائيات يبثون السم والحقد والاستهزاء والسخرية من الكليبات التي عرضها المجلس العسكري بل ويُملون أوامر مبطنة بالتهديدات .. فلا ندري هل يُصرح لنا المجلس العسكري بهذا الموقف أنه كسير الجناح قليل الحيلة لا يستطيع أن يعتقل مثل هؤلاء بعد أن أقام عليهم حجة التحريض أم يقول لنا أنه رغم أن هؤلاء ثبتت عليهم تهمة التحريض إلا أنهم فوق القانون ولا يُسألون .. لا ندري حقيقة ما هي الرسالة التي يقدمها لنا المجلس بهذا الموقف العجيب؟
لقد تم دفن جنودنا في الكتمان وكأنهم ارتكبوا جريمة ولم يتم تكريمهم بالشكل الواجب في حين أن قتلي النصاري أُقيم لهم شو إعلامي ضخم وتم تصوير أحزانهم وآلامهم علي أنها أحزان الوطن التي يجب أن يحترمها الجميع .. ولا أدري لم ذكرني هذا المشهد بالصهاينة عندما يقيمون الدنيا ولا يُقعدوها علي قتلاهم الذين ماتوا وهم يرتكبون مذابح في حق الفلسطينيين ..
ولا ندري إن كان كتم أعداد الضحايا من الجنود هو لدرء الفتنة فلماذا يُسمح للجناة بإعلان عدد قتلاهم بل والادعاء أنهم أكثر من ذلك ويُسمح لهم باستفزاز الناس والتطاول والإساءة لأجل قتلاهم ولا يُراعي حتي مشاعر أهالي الجنود المقتولين ..

لقد كان العجب العجاب هو الاصرار علي أن من قام بالقتل والتدمير والتخريب هو اللهو الخفي .. قلة قليلة مندسة وسط الجماهير ولعت الدنيا واختفت .. والمطلوب أن نصدق مثل هذا الهراء .. والمطلوب أن نُكذِّب أعيننا عندما كنا نري القساوسة تحرض علي التجمع والتجمهر رغم انفلات الأمور.. المطلوب أن نُكذِّب أعيننا ولا نري الصلبان والأسلحة التي كانت تُخرِّب وتهدم وتضرب وتقتل ..
لقد كشفت هذه الأزمة أن بيننا شعب آخر شعب ينتمي للكنيسة أكثر مما ينتمي لهذا الوطن .. شعب يري نفسه أمة ويري أن له لغة خاصة وتاريخ خاص .. شعب له مرجعية دينية لا يحتكم إلي سواها حتي ولو خالفت قوانين الدولة .. وقد يكون لهم الحق في هذا الأمر لو ظل سائداً داخل اقطاعياتهم وثكناتهم .. وقد يكون لهم الحق في حتي المجاهرة بهذا لو كانوا يمثلون أغلبية سائدة في هذا البلد .. لكن عندما تكون أقلية تريد أن تدعي أنهم أصحاب الأرض ويريدون فرض السيادة والسيطرة علي الأغلبية بل واللجوء لقتال جيش هذا البلد لفرض ما يرونه من حقهم.. فهنا لا يجب أن نصمت ولا يُمرر هذا الأمر دون وقفة جادة وإن كان قادة هذه البلاد في هذه الفترة قد هادنوا وتمايعوا ومرروا الأمر مرور الكرام فإنه لا يجب أن يمر علينا كذلك .. بل علينا أن نراجع أنفسنا ونتأمل في حالنا الذي جرَّأ علينا من كان يوماً يتواري من صليبه خجلا فإذا به اليوم يرفع صليبه ليُقاتل ويقتل به .. بالطبع لا ندعوا لقتالهم ولكن علي الأقل ننتبه ونكف عن شعارات الوحدة الوطنية الخرقاء التي أضاعت أبناء هذه الأمة .. لن يكون لها كاشفة إلا بالإلتفاف وبقوة حول هذا الدين وتطبيق شعائره وشريعته علي أرض الواقع وصياغة القوانين والدساتير علي أساسه وإعطاء كل فريق قدره ومكانته وفق هذه المبادئ .. هذا هو منطق الحق وهذا هو حتي منطق ديمقراطيتهم التي تحتكم لإرادة الشعوب .. وشعبنا المسلم هنا أغلبية وهذه الأغلبية بإذن الله ستعلن رغبتها في تطبيق الشريعة .. ومن يرفض هذا الوضع فليحاول تغييره بمبادئ اللعبة الديمقراطية التي فُرِضت علينا ’إن استطاع إلي ذلك سبيلا وهذا لن يكون بإذن الله’
وفي النهاية ..
لا يمكننا إنكار أن هناك نصاري مسالمين يريدون العيش بسلام .. وهؤلاء خارج دائرة هذا النقاش فعداؤنا ليس علي أساس الدين ولكن علي أساس أن تحاول فرض هذا الدين وتصورات بعض متطرفيه وتحولها لواقع مفروض علي الأغلبية .. وبالتالي النصاري المهادنين المسالمين الذين يحترمون الأغلبية ليس لهم منا إلا العدل والبر وهذا ليس تكلفاً ولا مَناً منا بل هو إذعان لما أمر به ربنا في حقهم .. أما هؤلاء المستقوون بالخارج الذين هم في حقيقتهم صهاينة هذه البلاد فلن يكون لهم صفة إلا الخيانة ولن يكون التعامل معهم إلا بمنطق الخونة..

***

ســـلفيون ولـو كـره الحاقــدون

No comments:

Post a Comment